اتقوا الله واعدلوا في أولادكم: وجوب العدل في العطية

١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ 2 دقيقة الفقه

يتناول هذا المقال أهمية العدل بين الأبناء في العطايا والمنح استناداً إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، موضحاً الأحكام الفقهية المتعلقة به، وحكم التفضيل بين الأبناء، والفوائد التربوية والشرعية المستنبطة من الحديث، وكيف أن العدل يقطع مسببات الشحناء والبغضاء بين الإخوة.

اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ

أيها الآباء ، اعدلوا بين أولادكم في العطايا تأليفاً بين الأخوة وقطعاً لمسببات الشحناء والبغضاء ، ولإعانتهم على حسن البر :

287- عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُما قَالَ : تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ . فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ . فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيُشْهِدَ عَلَى صَدَقَتِي؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : (( أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ )) . قَالَ : لا . قَالَ : (( اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ )) . فَرَجَعَ أَبِي ، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ .

وَفِي لَفْظٍ : (( فَلا تُشْهِدْنِي إذاً . فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) . وَفِي لَفْظٍ : (( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي )) . (تيسير العلام شرح عمدة الأحكام)

من فوائد الحديث :

1- الأَمر للوالد بالعدل بين أَبنائه في العطية ، وعدم جواز تفضيل بعضهم على بعض فقال العلماء بأَنَّ الأَب إذا أَعطى أَحد بنيه دون غيره لزم برد هذه العطية إذا كان موجوداً ، أَما إذا توفي الأَب وكان قد أَعطاها إياه ، وهو قوي فإنَّ ذلك يثبت للولد ، وليس لأَحد أَن يأخذه منه . 2- لا يشرع لأَحد أَنْ يشهد على هبة الرجل لبعض أَولاده دون بعضهم . 3- اختلف العلماء في مشروعية رد الرجل لعطيته التي أعطاه لولده ، ولعل الراجح في ذلك هو المشروعية حتى إنَّ بعض العلماء قالوا بأنَّه ما دام أنَّه شرع للأب أن يأكل من مال ولده بالمعروف ، فإنَّ ردَّ العطية يكون من باب أَولى ، ولكن ينبغي التنبيه على أَمر وهو إذا كان أعطاه إياها على سبيل الصدقة لا الهبة فلا يشرع ردها . 4- على والي المسلمين أَنْ يحرص على حفظ رعيته من الوقوع في الخطايا ، والآثام حتى لو اضطره الأَمر إلى البذل من أَمواله من أَجل ذلك. 5- إنَّ المرأَة الصالحة هي التي تكون حريصةً على تطبيق زوجها لحدود رب العالمين ، والتي تكون عوناً له على فعل الخير وترك ما عداه . 6- من التقوى التي جاء الأَمر بها العدل بين الأَولاد ، وعدم تفضيل بعضهم على بعض . 7- على الرجل الذي يريد أنْ يشهد أَحداً على عقد سواء كان هبة أَو بيع أَو غيره أَنْ يتخير من الناس الصادق العاقل القوي الذي يقوم بكلمة الحق . 8- يَنْبغي على كل راع أنْ يعدل بيْن رعيَّته، والوالدُ راعٍ ، ورعيَّتُه أهلُه من زوجتِه وأولادِه ، ومِن تَمامِ العدلِ ألا يفرّق بيْن أولادِه في العطيَّةِ . 9- الأمر برد الهبة في هذا الحديث ؛ للتَّأليف بين الإخوةِ ، وقطعِ مسبّباتِ الشَّحْناءِ والبَغْضاءِ بينهم ، ولإعانتهم على حُسنِ بِر أبيهم .