فضل من بات على الوضوء والأذكار المشروعة عند النوم

١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ 3 دقائق علوم الحديث

شرح حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في فضل النوم على وضوء وعلى الجنب الأيمن، مع بيان معاني كلمات دعاء النوم، وأهم الفوائد التربوية والشرعية المستنبطة من الحديث، وأهمية الالتزام بألفاظ الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ

هذا الدعاء الزمه ، وحفظّه أهل بيتك.

قال البخاري : بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ .

247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ)) . قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ : ((اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ)) . قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : ((لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ)) .

معاني الكلمات :

  • (مضجعك) المكان الذي تضطجع فيه .
  • (شقك الأيمن) جانبك الأيمن .
  • (أسلمت نفسي إليك) أي : استسلمتْ لك نفسي منقادةً مذعنةً لك ، راضيةً بك ربّاً ، وبدينك شرعاً .
  • (فوضتُ أمري) وكلّتُ أمري كلَّه إلى وحده .
  • (أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِليكَ) أي : اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه .
  • (رغبة ورهبة إليك) أي : أفعل ذلك راغباً في فضلك وإحسانك ، وراهباً من عقابك وعذابك بسبب ذنوبي .
  • (على الفطرة) أي : على دين الإسلام .

الشرح الإجمالي : في هذا الحديث بيان السنة في كيفية النوم ، وهي أنْ يتوضأ الإنسان وضوءه للصلاة ، ثم يضطجع على جنبه الأيمن ، ويقول هذه الكلمات الجامعة التي فيها خيري الدنيا والآخرة فيقول : (اللهم أسلمت وجهي إليك) أي : استسلمتُ وجعلتُ نفسي مطيعةً لك منقادةً بين يديك ، وأشار بقوله : (وفوضت أمري إليك) إلى أنَّ أموره الخارجة والداخلة مفوضةٌ إليه لا مدبر لها غيره ، (وألجأت ظهري إليك) أي : اعتمدت عليك متوكلاً كما يعتمد الإنسان بظهره على ما يسنده ، (رغبة ورهبة إليك) فيجمع بذلك بين الخوف والرجاء بأنْ يرجو رحمة ويخاف عذابه ، (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) أي : ليس هناك في الكون من أتكل عليه غيرك ، وإذا أردتَ بي سوءاً فلا مردَّ له . ثم يقرُّ بالإيمان بالقرآن الكريم والنبي ، وفي هذه الكلمات ثوابٌ عظيمٌ عند فإنَّ العبدَ إذا ماتَ على ذلك في تلك الليلة فإنَّه يموتُ على ما أوصى به وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

من فوائد الحديث : 1- يستحب للعبد إذا أراد النوم أنْ يكون على طهارة ، فإنْ كان متوضأً كفاه . 2- وأن يضطجع على جنبه الأيمن . 3- وأنْ يدعو بهذه الكلمات الطيبة الـمباركة ، وقد اشتملت على معاني عظيمة ؛ ففيها يقرُّ العبد باستسلامه وانقياده لربه تبارك وتعالى ، واعتماده عليه وتفويض أمره إليه ، يرجو بذلك ما عند ، والدار الآخرة . فمنْ فعل ذلك صادقاً من قلبه ، ثم مات في تلك الليلة فإنَّه يرجى له الخير كما وعد بذلك رسول . 4- حقيقة التوكل هي أنْ يُسلم الإنسان أموره كلَّها إلى تعالى ؛ فيعتمد عليه في صغيرها وكبيرها ، فإذا فعل العبد ذلك كان له معيناً ونصيراً . 5- لا تستقيم عبادة العبد حتى ترتكز على الخوف والرجاء والمحبة ، فلا يلزم العبدُ أحدَ الجوانب ، ويترك الآخر فيكون ذلك سبباً في زيغه . 6- من أهم أسباب دخول الجنان الإيمان بكتُبِ تعالى وأنبياءه عليهم الصلاة والسلام ، فيحقق بذلك الإيمان بـ وحده لا شريك له ، وهي الدعوة التي من أجلها بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب . 7- الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بجميع الكتب المنزّلة ، ولذلك أُفردَ بالذكر . 8- ينبغي على العبد أنْ يكون آخر عهده من اليوم ذكرَ تعالى ؛ لأنَّه لا يعلم إذا نام هل يستيقظ بعدها أم لا ؟ . 9- استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أنَّ ألفاظ الأذكار توقيفية فلا يجوز للعبد أنْ يغيرها كيف يشاء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام للبراء : ((لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ)) . 10- إنَّ لفظ (الرسول) يشمل الرسول البشري ، وهو النبيُّ ، ويشمل الرسول الملكي ، ولهذا أمر النبيُّ الصحابي أنْ يقول : ((ونبيك الذي أرسلت)) ليخص بذلك الرسول البشري الذي جاء بالكتاب إلى الناس جميعاً . 12- سُنِّيَّةُ حفظ الأذكار ، وتحفيظِها لمن يلي المرءُ أمرَهم ، كما كان النبيُّ يفعل مع أصحابه . 13- أهميةُ عرْضِ العلمِ وتصحيحه على العالم كما كان أصحاب النبي يفعلون .