شرح وتحليل حديث صلاة الاستخارة

١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ 3 دقائق علوم الحديث

دراسة حديثية لحديث صلاة الاستخارة الذي رواه الإمام البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يتناول المقال نص الحديث الشريف، وشرح مفرداته اللغوية، وبيان أهم الفوائد والدروس المستفادة منه، مع توضيح كيفية أداء صلاة الاستخارة ومشروعية دعائها.

صلاة الاستخارة

قال البخاري في صحيحه :

1162 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : (( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لِيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي ، فِي دِينِي وَمَعَاشِي ، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - ؛ فَاقْدُرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي ، فِي دِينِي ، وَمَعَاشِي ، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ )) . قَالَ : (( وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ )) . [ تحفة : 3055 ] . [ طرفه : 6382 ، 7390 ] .

الشرح والبيان :

معاني الكلمات :

  • ( أرضنا ) أي : المدينة المنورة .
  • ( يسلمون في كل اثنتين ) أي : أنّهم كانوا يصلون نافلة النهار ركعتين .
  • ( الاستخارة ) صلاة الاستخارة ، ودعاؤها طلب الخيرة من تعالى .
  • ( أستخيرك بعلمك ) أطلب خيرتك يا رب ، لأنَّك وحدك من تعلم عواقب الأمور من الخير والشر .
  • ( أستقدرك بقدرتك ) أطلب منك أنْ تجعل لي قدرةً على قضاء هذا الأمر .
  • ( معاشي ) أي : حياتي الدنيا .
  • ( فأقدره لي ) قدره لي ووفقني للحصول عليه .
  • ( بارك ) من البركة : وهي كثرة الخير .
  • ( اصرفه عني ) أبعده عني .
  • ( أرضني ) اجعلني راضياً بذلك .

من فوائد الحديث :

  1. ذكر الإمام البخاري هذا الحديث في هذا الباب ؛ ليستدل من قوله : ( فليركع ركعتين ) على أنّ صلاة التطوع تكون ركعتين ركعتين ، وأعاده برقم ( 6382 ) وبوّب عليه (( باب الدعاء عند الاستخارة )) .
  2. إنّ أهل المدينة كانوا أعلم الناس بسنة النبي فكان الناس يقتدون بهم ، ويتعلّمون ما كان من أمور النبي وسنته .
  3. يشرع لمنْ أراد أنْ يفعل أمراً من الأمور أنْ يستخير تعالى فيه ؛ لأنَّ هو وحده الذي يعلم الغيب ، وما يكون من عواقب الأمور ، فيستعين بـ لأنْ يرشده إلى الرأي الصواب ، وأنْ يبعد عنه ما ليس فيه خير له .
  4. فيه أدبٌ رفيعٌ للعبد مع ربه بأنْ يؤمن بقضاء تعالى وما يقدّره له ، وأنْ يحسن الظن بربه ، ويوقن بأنَّ كل أمر كتبه له فإنَّ فيه الخير والصلاح ، وإنْ كان ظاهره ابتلاءً ومشقةً ؛ فـ تعالى وحده الذي يعلم السر وأخفى .
  5. دل الحديث على مشروعية هذا الدعاء ، وأنَّه هو السنة لمن أراد صلاة الاستخارة لطلب خيرة فيما يبتغيه إليه من الأمور .
  6. في الحديث الحث على صلاة الاستخارة وبيان صفتها .